السيد هاشم البحراني
253
البرهان في تفسير القرآن
والخضروات النزهة ما تتمتع به القلوب والأبصار ، وتنجلي « 1 » به الهموم والغموم والأفكار ، وهم يعلمون أنه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم ، على ما تشتمل عليه من عجائب أشجارها ، وتهدل « 2 » ثمارها ، واطراد أنهارها ، وغضارة رياحينها ، وحسن نباتها . ومحمد هو الذي لما جاءه رسول أبي جهل « 3 » يتهدده ويقول : يا محمد ، إن الخيوط « 4 » التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة ، ورمت بك إلى يثرب ، وإنها لا تزال بك حتى تنفرك وتحثك على ما يفسدك ويتلفك ، إلى أن تفسدها على أهلها ، وتصليهم حر نار تعديك طورك ، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور « 5 » عليك قريش ثورة رجل واحد بقصد آثارك ، ودفع ضررك وبلائك ، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك ، ويساعدك على ذلك من هو كافر بك ومبغض لك ، فيلجئه إلى مساعدتك ومضافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك ، وتعطب « 6 » عياله بعطبك ، ويفتقر هو ومن يليه بفقرك ، وبفقر شيعتك « 7 » ، أو يعتقدون « 8 » أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك ، واصطلموهم باصطلامهم لك ، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب ، كما يأتون على أموالك وعيالك ، وقد أعذر من أنذر « 9 » ، وبالغ من أوضح . أديت هذه الرسالة إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهو بظاهر المدينة ، بحضرة كافة أصحابه ، وعامة الكفار من يهود بني إسرائيل ، وهكذا أمر الرسول ، ليجنبوا المؤمنين ، ويغروا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للرسول : قد أطريت « 10 » مقالتك ، واستكملت رسالتك ؟ قال : بلى . قال : فاسمع الجواب : إن أبا جهل بالمكاره والعطب يهددني ، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني ، وخبر الله أصدق ، والقبول من الله أحق ، لن يضر محمدا من خذله ، أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله ، ويتفضل بجوده وكرمه عليه ، قل له : يا أبا جهل ، إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك « 11 » الشيطان ، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن ، إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين يوما ، وإن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي ، وستلقى
--> ( 1 ) في « س » : وتتجلَّى . ( 2 ) تهدّلت أغصان الشجرة : تدلَّت . « مجمع البحرين - هدل - 5 : 497 » . ( 3 ) في « ط » نسخة بدل : أبي لهب . ( 4 ) في المصدر : الخبوط . ( 5 ) في « س » : إلَّا وستثور . ( 6 ) العطب : الهلاك . « الصحاح - عطب - 1 : 184 » . ( 7 ) في المصدر : متبعيك . ( 8 ) في المصدر : إذ يعتقدون . ( 9 ) أعذر من أنذر . مثل معناه : من حذرك ما يحلّ بك فقد أعذر إليك ، أي صار معذورا عندك . « مجمع الأمثال 2 : 29 » . ( 10 ) في « س » : أطردت ، وفي « ط » نسخة بدل : أطويت . ( 11 ) الخلد : البال يقال : وقع ذلك في خلدي : أي في روعي وقلبي . « الصحاح - خلد - 2 : 469 » .